العز بن عبد السلام
377
تفسير العز بن عبد السلام
« غُلاماً » شابا بالغا قبض على لحيته ، لأن غير البالغ لا يجوز قتله ، أو غير بالغ عند الأكثرين كان يلعب مع الصبيان فأخذه من بينهم فأضجعه وذبحه بالسكين ، أو قتله بحجر ، لأنه طبع كافرا ، أو ليصلح بذلك حال أبويه ونسلهما . « أَ قَتَلْتَ » استخبار ، لأنه علم أنه لا يتعدى حدود اللّه ، أو إنكار لقوله : جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . « زاكية » وزكيّة واحد عند الأكثرين ، نامية ، أو طاهرة ، أو مسلمة ، أو لم يحل دمها ، أو لم تعمل خطيئة ، أو الزكية أشد مبالغة من الزاكية ، أو الزاكية في البدن والزكية في الدين ، أو الزاكية من لم تذنب والزكية من أذنبت . « نُكْراً » منكرا أو فظيعا قبيحا ، أو يجب أن ينكر فلا يفعل ، أو هو أشد من الإمر . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 76 ] قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) « فَلا تُصاحِبْنِي » لا تتابعني ، أو لا تتركني أصحبك ، أو لا تصحبني علما ، أو لا تساعدني على ما أريد . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) « قَرْيَةٍ » أنطاكية ، أو الأيلة ، أو باجروان بأرمينية . « يُرِيدُ » يكاد . « يَنْقَضَّ » يسقط بسرعة ، وينقاض ينشق طولا . « فَأَقامَهُ » بيده فاستقام ، وأصل الجدار الظهور ، والجدري لظهوره . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 78 ] قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) « هذا » الذي قتله . « فِراقُ » أو هذا الوقت فراق ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه موسى لو صبر لاقتبس عنه ألف باب » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 79 ] أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) « لِمَساكِينَ » فقراء ، أو كانت بهم زمانة وعلل ، أو عجزوا عن الدفع عن أنفسهم لقلة حيلتهم ، أو سموا به لشدة ما يقاسونه في البحر كما يقال لقي هذا المسكين جهدا . « وَراءَهُمْ » خلفهم وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا ، أو أمامهم ، فوراء من الأضداد ، أو يستعمل وراء موضع أمام في المواقيت والأزمان ، لأن الإنسان يجوزها فتكون وراء دون